أبو علي سينا
142
الشفاء ( الإلهيات )
فإن قيل ، قد قلتم : إن الجوهر هو ما ماهيته « 1 » لا تكون في موضوع أصلا ، وقد « 2 » صيرتم ماهية المعلومات في موضوع . فنقول ، قد قلنا : إنه لا يكون في موضوع في الأعيان أصلا . فإن قيل : قد « 3 » جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون عرضا وتارة « 4 » جوهرا ، وقد منعتم هذا . فنقول : إنا منعنا أيضا أن تكون ماهية شيء توجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما وفيها لا تحتاج إلى موضوع « 5 » البتة ، ولم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيات يصير عرضا ، أي تكون موجودة في النفس لا كجزء . ولقائل أن يقول : فماهية العقل الفعال والجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها ، حتى يكون المعقول منها عرضا ، لكن المعقول منها لا يخالفها لأنها لذاتها معقولة . فنقول : ليس الأمر كذلك ، فإن معنى قولنا : إنها لذاتها معقولة هو أنها تعقل ذاتها ، وإن لم يعقلها غيرها ، وأنها أيضا « 6 » مجردة عن المادة وعلائقها لذاتها لا بتجريد يحتاج أن يتولاه العقل . وأما إن قلنا : إن هذا المعقول منها يكون من كل وجه « 7 » هي أو مثلها ، أو قلنا : إنه ليس يحتاج في « 8 » وجود المعقول منها إلا « 9 » أن توجد ذاتها في النفس ، فقد أحلنا . فإن ذاتها مفارقة ، ولا تصير نفسها صورة لنفس إنسان ، ولو صارت لكانت تلك النفس قد حصلت فيها « 10 » صورة الكل وعلمت « 11 » كل شيء بالفعل ، ولكانت « 12 » تصير كذلك لنفس واحدة ، وتبقى النفوس الأخرى ليس لها الشيء الذي تعقله « 13 » ، إذ « 14 » قد استبد بها « 15 » نفس ما .
--> ( 1 ) ما ماهيته : ماهيته ج ؛ ماهية د ، ص ، ط ( 2 ) وقد : فقد ب ، ج ( 3 ) قد : فقد ج ، د ، ص ، م ( 4 ) وتارة : + تكون ص ، ط ( 5 ) لا تحتاج إلى موضوع : + ما م ( 6 ) وأنها أيضا : وأيضا أنها ج ، ص ، م ( 7 ) وجه : جهة ط ، م ( 8 ) في : إلى ج ، د ، ص ، ط ، م ( 9 ) الا : إلى هامش ص ؛ طا ( 10 ) حصلت فيها : حصل منها ب ، د ، ج ، م ؛ حصل فيها ( 11 ) ص وعلمت : وقد علمت ج ، ص ؛ ط ، قد علمت د ( 12 ) ولكانت : ولكان ج ؛ وكانت د ( 13 ) تعقله : تعقلها د ( 14 ) إذ : أو ج ، د ( 15 ) استبد بها : استبدتها م .